الثيران الثلاثة . - قصص وحكايات

أعلان الهيدر

الأربعاء، 2 يناير 2019

الرئيسية الثيران الثلاثة .

الثيران الثلاثة .




يُحكى أنه في قديم الزمان، كانت هناك ثلاثة ثيران تعيش معا: ثور أحمر، وثور أبيض، وثور أسود. وتعاهدت الثيران الثلاثة على أن يراعي بعضهم بعضا، وأن يتّحدوا في مواجهة الأخطار، فعاشوا في أمان قل أن يتوفر في تلك المنطقة. وفي يوم حل الجفاف على المرج الذي فيه الثيران الثلاثة، فاجتمعوا ليتباحثوا هذا الأمر الخطير.

فقال الثور الأبيض: أرى أن نتجه ناحية البحيرة عسى ألا يكون الجفاف شديدًا هناك.

وقال الثور الأحمر: بل أرى أن ننتظر؛ فإن موسم الأمطار قريب.

أما الثور الأسود فقال: أرى أن نحاول التقليل من أكلنا حتى يزول الجفاف.

فوقع بينهم  الخلاف، وتمسك كل ثور بالحل الذي اقترحه، واستمر هذا الموقف حتى اشتد عليهم الجوع والتعب من الجفاف، ولكنهم قرروا أن يسألوا الثعلب رغم أنه كان غريبا عنهم، فلما أتوه أحسن استقبالهم ورحب بهم، فشرعوا يحكون له الخلاف الدائر بينهم وما كان من أمرهم، وسألوه عن أفضل حل بين الحلول التي اقترحوها، فكّر الثعلب مليًّا ثم قال: إن لي رأيا آخر، فهل تقبلوه؟

فقالوا: ولم لا، أخبرنا به.

قال الثعلب: أرى أن ترتحلوا إلى الجانب الآخر من الغابة، فهناك المراعي لا تزال نضرة وفيها ما تتمنون.

فقالوا: ونترك أرضنا وديارنا ونرتحل إلى حيث لا نعلم؟!

قال الثعلب: هذا أفضل حل وما أرى إلا أنه الخير لكم.

فقالوا: حسنا! لكن لا نعرف الطريق خلال الغابة فلم يسبق لأحدنا أن ذهب إلى المكان الذي تصفه لنا.

فقال الثعلب: إن الذئب صديقي، وهو يعرف الطريق جيدا، وسوف أطلب منه أن يقودكم إلى حيث وصفت لكم.

عبّر الثيران عن انزعاجهم من الفكرة، وقالوا: كيف والذئب عدو لنا ولبني جنسنا أن يقودنا، وكيف نأمنُ جانبه في طريقنا؟.

نظر إليهم الثعلب بدهاء محاولا إظهار أمارات الصدق على وجهه، وأردف قائلا: بل هو صديقي ويحبكم ويريد لكم الخير، ثم إنكم ثلاثة وهو واحد، وإن حدث اي شئ استطعتم التغلب عليه بسهولة.
فنظروا إلى بعضهم بعضا، وقالوا: حسنًا قبلنا. وشكروا صديقهم الثعلب "المخلص".

ذهب الثيران الثلاثة إلى الذئب فرحب بهم وأحسن استقبالهم وقدم إليهم بعض العشب والشراب البارد فزال عنهم القلق والخوف منه.

فقال لهم الذئب: سأقودكم إلى الأرض التي تريدون الذهاب إليها، وسأعبر بكم الغابة، ولكن شرطا واحدا لا أتنازل عنه.

قالوا: وما هو؟

قال الذئب: أنا من يقودكم، فإذا أمرتكم بشئ فلابد من أن تطيعوني لأن فيه مصلحتكم. فوافقوا على ذلك فمشى بهم الذئب في طرقات الغابة وهم يمشون خلفه حتى إذا توقفوا للراحة اتجه الذئب إلى مكان كلٍّ الثور الأبيض والأسود.
وطلب أن يتحدث إليهما بعيدا عن الثور الأحمر فقبلوا رغم دهشتهم من ذلك الطلب.

فقال لهم الذئب: أريد أن أحدثكم في أمر خطير!
فردّا (الثور الأبيض والاسود):  وماهو؟

قال الذئب: أنتم تعرفون حرصي على مصلحتكم وخوفي عليكم، ومن أجل هذا أقول لكم: إن الثور الأحمر يشكل خطرا علينا جميعا؛ حيث إن لونه الأحمر يجذب إلينا الحيوانات المفترسة في الغابة، مما يشكل خطرا على الجميع.

فقالا: وماذا ترى؟

قال الذئب: أرى أن تتركوني آكله فينتهي الخطر.
فتعجب الثوران: الأبيض والأسود، وقالا: ماذا؟ نتركك تأكل أخانا؟! كيف هذا؟!

فقال الذئب: إن لم تفعلوا تعرضنا جميعا للخطر، وأنا أريد أن أصل بكم إلى بر الأمان، وإني لكم من الناصحين.

ولما أبديا عدم اعترضهما انقض الذئب على الثور الاحمر يأكله، فأخذ الثور الأحمر يصرخ ويستنجد بهما ولكنهما لم يحركا ساكنا، بل أعطياه ظهريهما، وسدا أذانهما حتى افترسه الذئب أمام أعين أخويه.

وفي اليوم التالي، وأثناء استراحتهم بالطريق، توجّه الذئب إلى الثور الأسود وقال له: إن الثور الأبيض يصدر شخيرا عاليا أثناء نومه مما يجذب الحيوانات المفترسة ويرشدهم عن موقعنا.

فقال الثور الأسود: وماذا ترى؟

قال الذئب: أرى أن تدعني آكله فينتهي الخطر وأصل بك إلى بر الأمان، وحتى لا يشاركك أحد في ذلك العشب فتصير ملكاً لتلك المروج الخضراء، وظل الذئب يرغّب لهم الأمر، ويغريه بالآمال الجميلة حتى وافق على التخلي عن أخيه. وانقضّ الذئب على الثور الأبيض، وأخوه الأسود يدير وجهه عنه، يصم أذنيه عن توسلاته.

فلما كان اليوم الثالث ذهب الذئب إلى الثور الأسود وقال له: لم يبق سواك أيها المغفل، وإني أشتاق الآن لأن آكلك، فماذا سأستفيد من حمايتك والذهاب بك إلى المروج الخضراء المزعومة؟

فامتلأ الثور الأسود بالحسرة والألم، فنطق بالحكمة قائلا: والله لقد هلكتُ يوم أن وافقتك على أن تأكل الثور الأحمر بل لقد هلكنا جميعا يوم أن اختلفنا: أنا وإخوتي ولجأنا إلى عدونا. فوالله (لقد أُكِلتُ يوم أُكِل الثور الأحمر).

هذا ما يسعى إليه أعداؤنا، فهم يحاولون تفريقنا ليتمكنوا منا واحدًا واحدًا!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

هذه الصفحه لمساعده المحاسبين فى تطوير انفسهم حقوق النشر متاحه للجميع فالمعرفه ملك للجميع . يتم التشغيل بواسطة Blogger.